من أحلام بسيطة إلى شروط المساحة الخاصة


هل تغير مفهوم الجواز عند الأجيال الجديدة؟

سنة 1998، كنا قاعدين أنا وصاحباتي على سلالم الكلية
لا فيسبوك، ولا موبايلات ذكية، ولا قلق من المستقبل أكتر من اللازم
فجأة قررنا إن كل واحدة فينا تقول: عايزة تتجوز ليه؟

واحدة كان نفسها تعمل فرح كبير علشان ترقص
واحدة بتحلم ببيت مليان عيال علشان تقعد تشخط فيهم
واحدة، يا عيني، أقصى طموحها تشوف الشارع الساعة 2 بليل
وواحدة كل أحلامها تخلص الكلية وتتجوز وتقعد في البيت

أحلام بسيطة، يمكن ساذجة شوية، لكنها كانت صادقة
وكانت بتعكس واقعنا وقتها: حدود تفكيرنا، وتطلعاتنا، والدور المتوقع مننا من غير نقاش

تمر السنين
ونرجع نتجمع تاني في 2025
نفس الصديقات، بس القعدة كبرت، ودخل فيها بناتنا

الحديث في نفس الإطار: الجواز
بس الفرق، الدنيا اتشقلبت

واحدة من البنات لخصت الموضوع كله في جملتين

ما عنديش مشكلة مع فكرة الجواز نفسها
بس لازم يكون لكل واحد فينا مساحته
كل واحد أوضة
مش لازم يعرف كل حاجة عن حياتي
وفكرة الخلفة على الكوكب المجنون ده صعبة
ومش لازم نعمل كل حاجة مع بعض علشان ما نزهقش
وبعدين أنا مش شاحن موبايل هاياخده معاه في كل حتة

ساعتها سألت نفسي
طب وحلم الفستان الأبيض وأسماء البنات و الولاد هايبقوا أيه و الشكوى من شخير جوزى
خلاص مش هنسمع الجمل دي تاني؟

والسؤال اللي جه في بالي
هل الجواز مابقاش من أولويات الشباب؟
ولا معاييره أتغيرت فبقى أصعب؟
ولا إحنا وتجاربنا اللي عقدنا العيال دي؟

الواضح إن مفهوم الزواج وتكوين الأسرة أتغير من جيل لجيل
مش مرفوض، لكن حصل إعادة ترتيب للأولويات

زمان، كان الجواز خطوة طبيعية في مسار الحياة
ومحطة أساسية للاستقرار الاجتماعي
تكوين الأسرة أحيانًا كان بيكون مقدم على تحقيق الذات
الأدوار كانت واضحة
والصبر والتكيف من أهم عوامل استمراره

دلوقتي؟
الزواج بقى مشروط
شراكة واضحة
حدود محترمة
مساحة شخصية لكل طرف
وتفاهم نفسي

أما الاستعداد للاستمرار في علاقة غير مُرضية بقى أقل بكتير

زي ما قالت (أ.ع)، 29 سنة
“أجي على نفسي ليه؟
ماما جت على نفسها كتير
ودلوقتي بتذلنا إنها استحملت علشاننا


بس برضه الدنيا مش سودا قوي
ولا القيم ضاعت

لسه فيه رغبة مشتركة في الأمان
وفي علاقة مستقرة
وفي وجود شريك حقيقي

الاختلاف مش في أهمية الزواج
لكن في: أزاي؟ وليه؟ وأمتي؟

والأرقام بتأكد الكلام ده

ماذا تقول الأرقام في مصر؟
البيانات الرسمية بتوضح تحولات واضحة

  • تراجع في عقود الزواج خلال 2024 مقارنة بـ2023.
  • ارتفاع في معدلات الطلاق بشكل ملحوظ.
  • تأخر سن الزواج نسبيًا، مع تركيز أكبر على التعليم والعمل وتحقيق الذات.

من 2020 لحد 2024

  • الزواج صعد ثم تراجع.
  • الطلاق اتجاهه العام صاعد.
  • الفجوة بينهم بتضيق.

يعني فكرة الزواج وتكوين الأسرة لسه موجودة
بس يمكن الجواز ما بقاش محطة إجبارية
والاستمرار فيه بقى مشروط

في الآخر
الزواج ما فقدش قيمته
بس غيّر تعريفه
تعريف يناسب زمن مختلف
واحتياجات إنسانية أكثر تعقيدًا
ووعي أكبر بالذات
نتيجة تطور المجتمع سلبًا وإيجابًا

وده بالضبط الفرق بين زمانا… وزمنكم

البحث عن مساحة مشتركة

لكل زمن لغته و لكل جيل حكايته.مافيش حاجة أسمها حد صح و حد غلط.هى طرق مختلفة للتعامل مع الأمور الحياتية وفق عوامل كتير قوى.

أنا لميس عبد الغنى صحفية تليفزيونية وأم لولد عنده 15 سنة. داثرة معارفي معظمها أمهات لشباب و شابات منهم اللي يشبه أهله في حاجات ومنهم اللي مختلف تماما في طريقة تفكيره و نظرته للحياة و كأنه مش عايز يبقى بيعيد نفس أخطاء أهله، من وجهة نظرة طبعا.علشان كده قررت اخلق المساحة دي علشان نشوف هل فيه فعلا ما يسمى بالفجوة بين الأجيال و هل هي عميقة فعلا و لا الموضوع مجرد اختلافات طبعية بسبب التجارب الحياتية و الظروف الزمنية المختلفة اللي فرضت واقع جديد و لأزم نحترمه